أكتب لها ولعلها تقرأ
"المبالغة في الحب: حين نمنح كل شيء دون تحفظ"
كنت دائمًا أبالغ في حب الأشياء، الأشخاص، الطرقات، اللحظات. كنت أعيش كل شيء بشغف غير محدود، أمنح قلبي بالكامل لكل ما أحب. لم أكن أتعامل مع الحياة بخفة أو سطحية، بل كنت أغوص في التفاصيل، أستشعر كل لحظة وكأنها الأبد.
أحببت الأشخاص بعمق، وكأنهم جزء لا يتجزأ من روحي. كانت الطرقات تحمل ذكرياتي، والمواقف تهمس لي بالحياة. ومع ذلك، أحيانًا أشعر أنني كنت أبالغ في عطائي، أنني أعطيت أكثر مما ينبغي، وعلقت آمالي على أشياء لم تكن تستحق هذا القدر من الحب.
لكنني لا أندم. لأنني عشت بصدق، أحببت بلا حدود، ومنحت الحياة كل ما لدي. ربما يكون المبالغة في الحب ضعفًا للبعض، لكنها بالنسبة لي كانت القوة التي منحتني الإحساس الحقيقي بالوجود.
"غربة النفس في عالم لا يشبهني: بين الطيبة والضياع"
ضيعتني طيبة قلبي كثيرًا، وأذاني عطفي وحناني. كنت أتعامل بعفوية مع كل من حولي، وأظن أن الجميع يملك نفس النقاء الذي في داخلي. لكنني كنت مخطئًا. صمتي أصبح كارثة تُفسر بعدم الاهتمام، وكلامي أصبح بلا فائدة يُفهم على أنه غرور وكبرياء. لقد وجدت نفسي غريبًا، كأنني في وادٍ بعيد، والدنيا في وادٍ آخر.
أشعر بالعجز عن شرح ما بداخلي، عن توضيح أنني لست كما يظنون. لكنني أدرك في أعماقي أن هذا العالم وما فيه لا يناسبني. ربما يكون قلبي أرقّ من أن يتحمل قسوته. فأنا مشفقٌ على نفسي كثيرًا، أتمنى لو كانت الحياة أبسط، والعيش بلا كدر.
اللهم راحةً لقلبي من كل هذا، وأمانًا لنفسي من هذا العالم الذي لا يشبهني. أسألك حُسن الخاتمة التي ترضى بها عني، وتُريح بها روحي من عناء هذه الدنيا.


تعليقات
إرسال تعليق